أبو الليث السمرقندي

428

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ بالنبوة وهذا في الآخرة وَعَلى والِدَتِكَ ثم بيّن النعمة التي أنعم اللّه عليه في الدنيا قال : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ يعني : أعنتك بجبريل - عليه السلام - و تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا يعني : بعد ثلاثين سنة حين أوحى اللّه إليه ، قال الكلبي : فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ، ثم رفعه اللّه ويقال : أوحي إليه وهو ابن ثلاثين سنة ومكث في الرسالة ثلاث سنين ، ورفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . قال : وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ يعني : الخط بالقلم والحكمة يعني : الفقه والفهم وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها وقال في موضع آخر : فَأَنْفُخُ فِيهِ [ آل عمران : 49 ] بلفظ التذكير ، لأنه انصرف إلى الطير . وقال هاهنا فَتَنْفُخُ فِيها بلفظ التأنيث ، لأنه انصرف إلى الهيئة المتخذة . ويقال : فيها يعني في الطين فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي . قرأ نافع : طائرا بالألف . وقرأ الباقون : طَيْراً . وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي يعني : تحيي الموتى بإذني . يعني : أحييته بدعائك . وروي عن وهب بن منبه أنه قال : التقى عيسى ابن مريم - عليه السلام - وإبليس على عقبة من عقبات بيت المقدس . فقال له إبليس : أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك ، أنك تكلم الناس في المهد صبيا ، وأنك أحييت الموتى ، وتبرئ الأكمه والأبرص . فقال عيسى - عليه السلام - : بل العظيم الذي بإذنه أحييت الموتى ، وهو الذي أنطقني . فقال إبليس : أنت إله الأرض . فقال عيسى - عليه السلام - : بل إله الأرض والسماء واحد . فكان في ذلك حتى جاءه جبريل وضربه بجناحه وألقاه في لجج البحار . ثم قال : وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إذ هموا بقتلك إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني : بالعلامات والعجائب فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني : سحر ظاهر . قرأ حمزة والكسائي : ساحر بالألف . وقرأ الباقون : سِحْرٌ بغير ألف . فمن قرأ بالألف يعني : هذا رجل ساحر . ومن قرأ بغير ألف يعني : هذا الفعل سحر . والاختلاف في أربع مواضع : هاهنا ، وفي سورة يونس ، وفي سورة هود ، وفي سورة الصف . قرأ حمزة والكسائي في هذا كله : بالألف . وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر في هذا كله : بغير ألف . وقرأ عاصم وابن كثير : بغير ألف إلا في سورة يونس . وقوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 111 إلى 113 ] وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 ) إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 )